محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

220

بدائع السلك في طبائع الملك

الثالث « 167 » : حال افراط كثرة المئونة ومد اليد إلى التعدي على الأموال بشبهة أو بدونها ، زائدا على التجارة ، ومضاعفة المكوس ، وذلك عند تزايد أحوال الترف واستطالة الملك بالقهر والاعتساف . مزيد بيان : استحكام الخلل هنا واضح الظهور ، ومنه مضافا لما ظهر منه أمور : أحدها : ان الجند يتجاسرون على الدولة لفشلها وهرم عصبيتها ، فيبادرهم صاحبها بإفاضة العطاء وكثرة الاحسان ولا يجد من ذلك بدا . الثاني : ان جباة الأموال إذ ذاك تعظم ثروتهم بكثرة ما بأيديهم من الجباية ، وقد يتسع لذلك جاههم ، فيتهمون باحتجان الأموال وتفشو السعاية فيهم ، بعضهم من بعض ، منافسة وحسدا ، فتعمهم المصادرات واحدا بعد واحد ، إلى أن تتلاشى أحوالهم ، ويفقد ما كان للدولة بهم من الأبهة والجمال . وبعدهم يتجاوز إلى أهل الثروة من الرعايا سواهم . قلت : الخلل هنا حقيقة انما هو في تجاوز المصادرة إلى من سواهم ، واما بفقد الأبهة والجمال فأمر قريب ، شرعا ، وسياسة عادلة . الثالث « 168 » : ان الشوكة عند ذلك أيضا تضعف عن الاستطالة والقهر ، فيعدل بصاحب الدولة لا محالة إلى المداراة لهذا الخلل « 169 » ببذل المال ويراه انفع من السيف لقلة غنائه ، فتعظم حاجتها إلى الأموال ولا يغني فيما يريد « 170 » . نهاية حال : لا خفاء يتناهى استحكام خلل الدولة عند مصيرها إلى هذه الغاية ، وتعرضها به ، لاستيلاء الطالب عليها ان قصدها « 171 » .

--> ( 167 ) أ ، ب ، ج : الثالثة . ( 168 ) أ ، ب ، ج : الثالثة . ( 169 ) ك : البذل . ( 170 ) ب ، ه : يزيد . ( 171 ) استند هنا على مقدمة ج 2 ص 866 - 867 .